تأشيره الرحيل

الأحد,تموز 27, 2008


 

 

الإهداء:

إلى أبي وأمي وأخي الأصغر جلال ,
وإلي الأستاذ القدير/صالح شعبان ,
هؤلاء من قرروا أن لا يتنفسوا هواء الخوف والخيانة فتنفسوا هواء الحرية الواسع..
و لم يجدوا من مبرر ٍ لكتابة نص ٍ على مساحة الخرافة فكتبوا على مساحة الحقيقة فقط  حقيقة الإنسان!!
كتبت لكم من أنفاس لغتي العربية أنفاسي الأخيرة على هذه الأرض !
عسى أن تبقى لأنفاسي من ظل ٍ أو حتى رحيل بين مفردات اللغة!!

 

 


                                                            

  نشوان هلال.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


الفصل الأول


أي عنوان ٍ يستطيع أن ينقذ جنازة نص ٍ يلفظ أنفاسه قبل أن تتعثر دواة الحبر في العثور على مساحة ٍ تشهق ميلادها ؟وأي علم ٍ من علوم الطب قادر على وصفتها؟
نصٌ يعاني من عتمة ٍ حادة ولا يجد ما يلزم من كسر طوق الظلام..
أنها تعاني من العتمة أكثر من النور وتجد متسعا من الهزيمة لأنها ربما ستموت قبل الأوان,
قبل أن تكون حاضرة في معترك الحياة,
ربما لأنها ستكون ذاكرته التي ستتسلل إلى نور الأرض وتبدأ في سرد مؤلفها !!
تبدأ في البوح دون الخوف من بطش الأنظمة الحاكمة !!
لان كاتبها لم يعد يخشى الموت فهو قد أجاز لنفسه النهاية..
أجاز أن تنتهي اللعبة ولكن ليس كما يريدها الآخرون !!!
أن الخوف من الموت ليس عملا بطوليا لشخص ٍ يُرغم على موت ٍ مصطنع من أنظمه الدولة,,
أنها تصنع لك الدراما دون الخوف من هيبتها كدولة!!
أن أجهزه الدولة في الأخير لا تنفذ إلا  أهواء ورغبات  أولئك القائمين على تسييرها ,,
الموت لشعب ٍ ربما يكون هينا لمسئول على جهاز ٍ معين في الدولة مقابل أن يحصل ذلك المسئول على شروطه في العيش !!
العيش طبعا على دم المغلوب ودم الضحية ورائحة الفقراء واللعب بأرواحهم وأجسادهم !
هذه الصفحات التي أبدأ بخطفها من يد القدر كي اترك وصيتي على سطورها !!
وأي وصيةٍ ستكون تلك بعد أن منحوك تلك الهدية المحترمة ..
هذا العطاء الذي انتظرته طيلة العمر ,,
فأجهزه النظام قد فرشت الورد على سرير نومك!!
لم تترك لك شيء إلا  ودمرته ..لقد انتظرت اللحظة الحاسمة لكي أهدي أبي وأمي وأخوتي وأختي الوحيدة أهديهم قليل من سعادتي ..
ولكن مثل هذه الانظمه الحاكمة ترغمك على البكاء والمراره ..
ترمي بك بعد أن تحصل على شهادة التخرج الجامعية إلى طابور الفراغ والبحث عن الخبز ,
حتى ولو أنك حاصل على تخصص فريد وعلمي فى نفس الوقت..
وأبناء المسئولين هم من يسرقون الوظائف والمزايا ويسرقون أيضا أرواحنا ان جاز التعبير ..
أيمكن أن يكون كل ذلك هو عنوان ٍ لمستقبل الأجيال ,,
فأنظمتنا الحاكمة لا تقبل بشخص ٍ يرفض الإذلال ولا يقبل الفساد ولا تكون مواطنا حقا دون أن تصفق لهم وتمدح بهم وتثني على وفاءهم لوطنٍ كانوا فيه أغنيه ٍ للفساد وقصيده لنهب الثروات والممتلكات !!
فأنت بكل مقوماتك لا تستطيع أن تغير شيء في الموضوع !!
عليك أن تقول نعم أينما كنت !!
لم تكن تلك الكلمة هي المشكلة لشعبٍ يريد أن يعيش بأي ثمن وتحت أي مسمى !!
ولكن الذي يدميك ويجعل من أعصابك تتمزق أنك ربما  تسقط فى أنيابهم مره واحده !!
بعدها تأكد أنك ستسقط تماما مهما كنت بريئا أو وطنيا فأنهم لا محالة سيلعبون لعبتهم القذرة..
وسيجعلون منك رجلا خارجا عن وطنيتك وعروبتك وبأنك مواطنا رجعيا وعميلً,
وعلى ذلك يجب الخلاص منك  ,,
يجب إعدامك لكي تنجز أجهزه النظام على العملاء والمرتزقة .
وبهذا العمل سيحقق الوطن المزيد من الإنجازات وبناء الدولة الحديثة ..
أي بناء ٍ هذا ؟
أن نستخدم قوة النظام في مطارده من نريد أن نقضي عليه !؟
أيمكن أن نسمي قتل شاب ٍ جامعي ومعه الكثير من المؤهلات الفريدة ؟؟
أن نسميه إنجازآ وطنيآ خالدآ ؟؟
وبهذا نقضي على ثروه هذا الوطن بأن نغتال من نريد وندمر من الطاقات ما نشاء وفقآ لأهواء أولئك المتسلطين على الدم الإنساني ..
كانت برودة المكان أقل من تلك القادمة من برودة الروح .
ياالله ماأجمل تلك الأيام ..أنها ربيع العمر فعلآ!
أنها تلك المقالات التى كنت أنشرها فى منتدى أحلام مستغانمي
وكذلك تلك التى أنشرها فى مدونات مكتوب على شبكة الإنترنت,
وهذه المشاركات التى أستقبلتها من أصدقاء فى المغرب وفى الجزائر !
أنها بعض القصص القصيرة التى كنت أستلمها من أصدقاء يطلبون ملاحظات حول مايكتوبون,
جاء من الطرف الأخر صوتان :الأول صوت نجاة الصغيرة "أسألك الرحيل"!
فما الذي جاء بتلك المفاجأة التى تواطأت مع ذاكرتي فى الرحيل أيضآ ؟!
و الأخر :صوت المذياع الذي يعلن عن منح الموسيقار "دانيال بارين بيوم" !
ذلك الموسيقار العالمي الإسرائيلي والذي مُنح الجنسية الفلسطينية !
الموسيقار الذي قرر أن يمنح عائدات المهرجان الى أطفال غزة المحاصرين !
هذا الموسيقار الأكثر تضامنآ مع الشعب الفلسطيني,
وضد سياسة التطبيع ومشاريعها مع  إسرائيل ,
هذا الذي جاء أرض فلسطين وهي فى أسوء أيام الحصار على غزة.
جاء ليهدي أطفال فلسطين جزء من الفرح وأن الفن ليس الا رسالة ً إنسانية ..
أن هذا الحضور الفعلي لموسيقار إسرائيلي لم يكن خطابآ موجه الى كل الأمم !!
تلك التى يروق لها أن تستمتع بمظاهر العدوان الإسرائيلي على أطفال ونساء وشيوخ فلسطين!!
دخلت "زهره"الى غرفه أبنها  فى أحدى ليالي ديسمبر البارده وهو يردد الى نفسه بعض الكلمات والتي بها يريد أن يُشفى من مشاكله التي أخذت تتسارع وتيرتها وبدأ كل شئ يأخذ شكله المُر والجنوني فى مجتمع مثل مجتمعه ..
مجتمع ينام على فكره الصراع والسباق الكاذب الى المادة دون علمهم كيف يستطيعوا الاستفاده منها !!
أنهم يجمعون المال كي يجدوا متنفسآ واسعآ لإفتعال الأزمات والمشاكل مع الضعفاء والمغلوبين على أمرهم من أبناء جلدتهم ,,
أنهم يحاولون أن يقلدوا  أنظمتهم الحاكمه فى تطبيق البقاء دائما للأقوى !!!
ألقت الأم ببعض قلقها على ولدها  قائلة:
- لاتحاول أن تبقى وحيدآ فى غرفتك ,فليس هناك مايستحق كل هذا التفكير !!
وقبل أن تصل كلماتها إلى مسامعي وأنا في دوامة الصدمات الكبرى التي تتأرجح في الذاكرة ويتردد دويها الصاعق ..مازلت أعلّق الرايات التي أنكسرت ألوانها على نافذة القلب!!
وأكتب لوحة سرية تحت منفى النص :أن يوما تفقد فيه رايات المجد وتتكسر أمواج الصمت المتلاطمة ..
وتُنّكس شهادات الرحيل ..سرقوا أدلة حضورها التام وجردّوها من سموها الشامخ في الغياب أيضا !
لحظة أن يغمسوا الإسم فقط في بؤرة الخطيئة ويعلنوا عن سقوط القناع الأخير للضحية!!
أنها المناسبة القومية الكبرى التي سيعشون تفاصيلها تماما!!
يتبادلون التهاني وبطاقات التبريكات الجاهزة والتي مازالت تنتظر ساعات نزيفك القادمة!
بطاقات مستوردة تُملأ بكلمة واحدة أو بالأحرى حرف ُ واحد يميزها عن الأخرى !!
البطاقات التي تشهق جمرا لملأ فراغاتها وتستعد لذلك التاريخ الذي لم يُكتب بعد على فراغاتها !!
تاريخ أعلان السقوط في خندق الخديعة التي نسجوا خيوطها سنين ومازالوا في أول الخيانات التي لم يتمكنوا  بعد في تحقيق ذاك الحلم المهترئ الملامح والأبعاد !!
خفوت من حلم ٍ يطارد يقظتي فأجبت أمي :
- نعم ..ولكن البقاء هكذا أروع من أرتكاب أي حماقه آخرى !!
- ياأبني الناس هنا فى القريه ليس مثل الناس فى المدينه فهنا الناس مساكين
- الناس فى أي مكان هم بنفس العقليه القائمه على أحتراف العداء للآخرين ..
خصوصآ الانسان الناجح فى حياته والمتفوق فى طريقته فى التفكير ..
حين يسقط  فى دوامه الفخ والخديعه ..
يبقى مادة شهيه يتناولها المجتمع ويسهم فى تغذيه هذا الجرح !
بدأت تتسلل الى الذاكره عناوين آخرى مازالت تفوح منها رائحه الجنون والموت المعلن فى كل لحظه ..مازالت تلك المدينه حاضره بكل تفاصيلها وكل أوجاعها ..
تلك المدينه "صنعاء " التي أختصرت رحلة العمر والحلم معآ ..
ليتحول الحلم الى نوعآ من الجنون والتشظي ..
تحولت تلك المدينه من ليله صيف دافئ
 الى شبح ٍ وهمي يطاردني كلما حاولت أن استعيد مآساتها ,,
كانت مدينتي التي منحتني كل مذاق للحريه ..
تلك المدينه العاصفه فى كل شئ تحمله بداخلها,,
أنها مادة للحنين الى كل ملامح الانسان ,,
تعني الحقيقه بكل تجلياتها وأبعادها ..
كانت ايضآ الصوت الدافئ الى شكل الخبز المتمادي فى الغياب والتماهي ..
"صنعاء"هي من ستصنع مستقبلي ومنجم للحلم القادم !!
ربما يكون البحث عن العشق هو ناجم عن البحث عن العمل أو البحث عن الثروة ,
فهل هذا ممكنآ ؟؟
هل من الممكن البحث عن هذه المعادله الصعبه؟؟!!
أن العشق لا يمكن أن تكون بعده الا مذبوحآ بسمومه !!
فكم هو جميل ذلك الحب المختبئ خلف أسوار الحقيقه ..
ذلك الحب المكتوب على الشاشه الخلفيه لجهاز الكمبيوتر ..
ذلك الذي يتعدى المسافات ويطير بك الى الجزء الآخر من الكره الارضيه دون ان يكلفك أي معارك حقيقيه مع أصحاب القبيله !!
دون أن تخسر أي شئ يذكر فى الارواح ,,
فأيهما  يستحق البحث العمل أو العشق او الاثنين معآ ؟؟
غالبآ مايكون البحث عن العمل هو السائد فى كل الاوقات ,
ولكن أحيانآ نعتقد لاننا فقدنا الأمل فى العثور عن العمل نعتقد أن الحب ربما يكون سببآ فى الحصول على العمل !!
هكذا تعتقد وأنت تحاول ان تبحث عن ثقبٍ للنور أي كان شكله أو معناه !!
تريد أن تنجو من شبح الموت وتحاول أن تجد تفسيرآ لمعنى الاخرين ومعنى الحياه معهم ,,
خصوصآ الناس فى صنعاء وطبقه البرجوازيه !!
فتلك المدن تبدو لك طبيعيه فى كل شئ ولكن تحمل لك مالاتتوقع حدوثه .
"صنعاء "التي منحتني القوة فى فترةٍ كان ينبغي أن أكون ضعيفآ .
منحتني النصر والشموخ فى أوج الهزائم ,
لقد تعلمت من تلك المدينة أن الإنسان يمكنه أن يبقى حيآ دون المال ودون زيف الشكل .
علمتني الصمود والعزه على ماتملك هي بالتأكيد أغلى مما يملكه الآخرين من ارصده وعقارات.
ربما يكون أحدنا مخدوعآ بطيبه الآخرين وزيف مشاعرهم فنعتقد بأننا أصبحنا فريقآ واحدآ !
أصبحنا كتله من النبل والروعة اللامتناهيه وأننا لاشك نتقاسم الحلم والواقع دون شك!
كذلك يخدعك من تظن أنه سيمثلك ,
ويحاول أن يقترب من عواطفك ,,
لتمنحه أسرار حياتك,
 وربما تخسر  مقابل منحك ذلك حياتك بأكملها !
فنحن دومآ نتيجه كل مانخسره فى حياتنا ,
وليس كل مانكسبه .
فالوجود هو نتيجه ماحدث وليس نتيجه مالم يحدث,
وكذلك الإنسان ربما يبقآ فى حاله ربح حين يعتقد جدآ أنه خسر شئ بمحض الصدفه .
فالتجارب أحيانآ تمنحك القوة مهما خرجت مهزومآ من تلك التجربه ,
فلاشك بأنك ستنجح فى المرات القادمه ,
ولن يكن نجاحك القادم الا نتيجة خسارتك فى المرات السابقه!
الذي يبقى بنقطة النجاح ربما يأتي وقـتٌ آخر يكون فيها مهزومآ نتيجه مايمكن ان نتوقع حدوثه من الآخرين من طفرات فشل ونجاح مكتسبين معآ!
هناك حدثٌ ما ,
 تتغير حياتنا تمامآ  على أثره..
 ربما نخسر كل المكاسب التى جمعنا رحيقها من الطفولة إلى الآن ,,
فيصبح هذا التغيير عملآ إستفزازيآ  لحصتنا   فى الحياة,,
وذلك التحول الذي يصنع منك رجلآ مستحيلآ ..
رجلآ من العيار الثقيل فهذا ربما يأتي بمحض المصادفات وبمساعده القدر ذاته تصبحآ لامعآ ,,
وربما مسؤلآ كبيرآ ,,
ذلك النجاح لم يأتي لانك رجلآ ذكيآ أو عبقريآ وليس لانك رجلآ سحريآ ,
أنه يأتي ربما بمساعده غيرك ونادرآ مايأتي النجاح المدهش لكونك رجلآ تستحق ذلك المنصب.فأبناء الفقراء هم الأقل حظآ من الحقوق المشروعه لهم!
فهم اكثر طبقات الشعب نضجآ وأكثرهم ذكاءآ ,,
ومع ذلك فهم أكثر الطبقات تهميشآ ,
فتجد غالبيتهم فى الغربه والبعض الآخر فى الريف وهم يعملون ليلآ ونهارآ فى الارض ظنآ منهم أن الأرض ستمنحهم مالم يحصلوا عليه من الثروات والجواهر  التى لم يحصلوا عليها من الدولة,فتجدهم يموتون قهرآ وإنتظارآ  !
يموتون وهم يبحثون عن شكل السعاده الحقيقي ,
هم خارج لعبة النهب المؤدلج الذي تقوم به أجهزة الدولة ورجالها المدسوسين فى قتل المواهب والأجيال وسرقة الدم البشري كل لحظة !
حاول أن تجد تفسيرآ لشكل الفوضى والنهب للمنح الدراسية التي تذهب إلى أبناء المسئولين .
فالقانون مطبق على أبناء الفقراء ولكن أبناء الدبلوماسيين والطبقة البرجوازية هي التي يسقط عندها القانون والدستور .
وتُسرق الحصص والمكاسب دون أي جهد ٍ يذكر !!
لكل فرد حلمه الخاص الذي ينسج خيوطه من الطفولة ..
فالطفل عندما يبدأ في النمو فى جو ٍ من التفوق يبقى الحلم أن تكون طالبا يكمل القسم الأكاديمي
من دراسته العلمية في خارج الوطن.
ربما يكون هذا ليس بهدف التحصيل العلمي الجيد ولكن من أجل فكره أن تتزوج امرأة من أجنبية ,أو  لسبب أن تحصل على جمهور كبير من رضاء بنات القرية ,
على أنك شخص مهم للغاية ,بعيدآ عن التخصص الذي ذهبت من أجله.
كان أخي الأكبر هو من زرع فى نفوسنا هذه الرغبة ,
رغبة الإلتحاق بالقسم العلمي وكذلك الحصول على منحه دراسيه الى الخارج !
ولكن أحيانآ فى القرى نادرآ ماتجد مدارس تحوي القسم العلمي ,
فيضطر الطلبه المتفوقين الى الإنتقال المدينه لإكمال القسم العلمي ,
هذا أن توفرت الظروف الماديه لرب الأسره وأذا لم تسمح الظروف فأن الطالب مهما كان مبرزآ فأنه يُكره على القسم الأدبي أو ينتقل الى مجال العمل فى أرض أبيه ,
 فوزارة التربيه والتعليم لاتملك الخطط المناسبة من أجل المساهمة فى نشر التعليم العلمي فى المناطق النائيه ..بل تجد العكس فالمشرفين على العملية التربويه والتعليمه يكتبون تقارير لا علاقة لها بهذه الظرورات وهذه الرؤية التى تخفف من كاهل المواطن بدلآ من الانتقال الى المدن وتحمل عبأ إضافي على رب الاسرة.
وكل ذلك من تكريس التعليم التقليدي والكلاسيكي وهذه الأقسام هي مكدسة والتي لا معنى لدراستها فيما سيأتي للدراسة الجامعية القادمة .
خصوصآ فى ظل البطالة التى تملئ الشوارع من حملة التخصصات الأدبيه .
وهذا لايعني ان المجالات الأدبية لا قيمه لها ,
بل الانظمة العربيه هي التي تعلن أفلاسها وتغلق باب التوظيف لمثل هذه التخصصات .
ولكن الدور الفعلي الذي تلعبه وزارة التربية والتعليم هو التلاعب بمصير الاجيال ونشر سياسة
التعليم المتدني وايضآ نشر الفساد بكل أشكاله ,
سواءً مابين المشرف والمدير أو المشرف ومكتب الوزير ,
كل هذا ينعكس سلبآ على أبناء الفقراء ويغلق  مجال التنافس على التخصصات النادره كالطب والهندسة وايضآ حرمانهم من الحصول على منح دراسيه خارج الوطن .
عند أقترابنا  من الثانوي وأنا فى رأسي هذه الرغبات الجامحه ,
فكنت طالبآ متفوق منذو الدراسه الإبتدائية والأعداديه ,
وعندما أردت الإلتحاق بالقسم العلمي والمنطقة بأكملها ليس فيها هذا القسم ,
ذهبت الى مدير مدرسة تبعد مسافة لا بأس بها فى القرية المجاورة لقريتنا ..
وطلبت منه أن ينشأ قسم للعلمي ,
رغم التأخر الفكري والثقافي الذي تعيشه تلك القرية ,
ولكنه فاجأني بتفاعله مع الموضوع وطلب مني خمسه عشر طالبآ وهو سيتولى باقي الإجراءات من أجل تحقيق الفكرة بشكل فعلي !
وبالفعل أنشأنا القسم العلمي لأول مره فى المنطقة وأكملنا الدراسة الثانوية هناك ,
وبهذا الانسان يتحدى المستحيل ويحاول أن يخمش المستحيل بسماء الرغبه .
وان تحقق الهدف الاساسي فان المعلم غير متوفر بالشكل المطلوب ,
ولكن هذا يهون فاننا كنا نذاكر كل المواد العلمية فى البيت دون الحاجة الى مُدّرس للرياضيات او العلوم .
ربما كان ذهابنا إلى المدرسة فقط للترفيه عن النفس ..
ولكن كان الإعتماد على الذات فى فهم الدروس هي كل الغايه والهدف .
فنملك مزيدآ من القدرة الخارقة فى التحدي والصمود والحصول على أكبر قدر من العلامات .
لم أشعر يومآ أنني رومانسي ,
فالملابس التي كانت معي أغلبها تعاني من أنهيار حاد فى اللون الحقيقي للقماش .
ولكن هناك شئ يسكنني منذو الازل ,
هاجس لم أستطع أن أُشفى منه ..
فأنا أحتفظ لنفسي بالكبرياء وأن اللحظه الحاسمه لثمن العقل والعلم  ستأتي ,
وسياتي الزمن الذي يكون فيه الانسان متميزآ عن غيره ,
فالمجتمع لا يرى شئ أمامه سوى التفوق المادي ,
فذلك جوهر الموضوع ,
وذلك ليس تفكير المجتمع فقط  فهذا هو أساس العلاقات الدولية والدول العظمى أيضآ ,
ولكن العقل هو الدينامو الأول للمادة التي تصل بشكلها الحقير إلى المجتمعات الاستهلاكية ..
تلك المجتمعات المتعرية فى الفكر وفى نوع العلاقات الانسانيه القائمة بين الأفراد .
أن الفقر الذي صار يلازم الأسرة ترك بصماته على أفكارنا,
والذي كان من المفترض أن يكون محركآ حاسمآ للبحث عن فرص عمل,
وتخفيف حده المعاناه على أبي ,
ابي الذي كان لديه من المال مايجعل الاسرة تعيش فى سعادة الى الأبد ,
ولكن لم يضع حساباته للأيام المقبله ,
فالتفكير الذي كان مسيطرآ عليه انه يتصرف مع الفلوس كأنها مادة عابره ومنتهيه ,
فيتصرف بها من منطلق الكرم ,
على أساس ان جدي أي أبو أبي كان شيخا فأبي يتصرّف بماله على هذا الأساس أي من اجل ان تبقى رائحة المشيخه باقية ويتوارثها الأبناء عن آبائهم .
فأبي كان لايخرج أي مكان الا ومعه الخيل الفريد من نوعه فى المنطقه وكأنه فى زمن هارون الرشيد ,
أعاد للذات عمقها الباذخ فى الشكل الخادع واللامع خارج حدود حقيقته!
فابي كريم وهذا الكرم الذي بدد حصتنا فى العيش حين انتهى كل حلم صباه ,
وأدخلتنا حرب الخليج –دخول القوات العراقية الى الكويت-ذقنا فعلآ المرارة  يوم خروج ابي بنفس اليوم الذي احتل صدام حسين الكويت ,
ومع هذا فأبي من المؤيدين لذاك الاحتلال ولمعناه الحقيقي .
كان ابي يمقت الوضع فى الخليج ويعتبر ان الرئيس العراقي صدام حسين هو معنى الحرية والنظال وأساس الوجود ,
فهو كغيره من اليمنيين المهووسين بصدام حسين .
ولكنه لم يدرك أننا سندفع ثمن ذلك الخطأ الذي قامه به ذلك الزعيم العربي ,
ذلك الزعيم الذي قرر دون رجوع أن يحتل أرض عربية ويحررها من مواطنيها ,
فهل ذلك يعني الإنتصار ؟!
ربما كان يفكر ذلك الرئيس أن الشعب الكويتي بحاجة الى رجولة وأنه بذلك يعتبر ابناء الكويت نساءآ فلهذا قرر أن يتعامل معهم على هذا الاساس !
فالعربي تسكنه روح الإحتلال فنحن لسنا بحاجة الى إحتلال أرض ..
أهلها يعيشون بسلام وأمان ,
نحن بحاجة الى ان نتذكر تلك الأرض العربية الباكية فلسطين ,
ان نقرأ ذلك الجرح المتمادي فى نزيفه ,
كان أجدر بنا أن نفتح عيوننا على مأساة ذاك الشعب,
 ونضع لهم شئ يُذكر من التضامن ,
فالتظاهر ورفع اليافطات لا يعني شئ .
وسط أنظمة لاتحترم رغبة شعوبها  فى صنع الممكن وتقديم رغبتهم الى ضفة الواقع .
فمثلآ فى حرب تموز 2006 م صرّح الملك عبدالله ملك السعودية والتي أدان فيها حزب الله على عملياته ,
لم يتكلم عن المذابح التي ترتكبها اسرائيل فى أطفال لبنان,
فكل الأنظمه العربيه أشهرت إفلاسها ولا يعنيها الا الإحتفاظ بكرسي الرئاسة.
تلك الانظمه تدرك ان عليها أن تصمت أكثر لتحافظ على بقائها ,
ولا يترك الرئيس الكرسي لأحد دون أبنه .
وعلى الشعب أن يتوقف عن الكلام وسب أمريكا وإسرائيل ,فتلك الدولتين محترمتين ولا يجب أن نقول لا لأمريكا أو الموت لأسرائيل ,
فمثلآ أحيانآ السلطة لا تجد مبررآ لشئ فتبحث عن مبرر لا علاقة له بتصرفات الدولة !
ففي حرب صعده فى اليمن على الحوثيين نقل التلفزيون اليمني مؤتمر صحفي لرئيس الوزراء,
والذي سرد من خلاله عدد من الأسباب التي جعلت السلطة تتعامل مع هذه الطائفة بذلك الشكل الوحشي فى قتل الأبرياء والإباده الجماعية للمواطنين وتشريدهم من منازلهم ,
قال رئيس الوزراء :لقد كانت تلك الطائفة لها مدارسها الخاصة والتي كان شعارها الموت لإسرائيل وأمريكا!!
 فأي سخافة هذه التي يقولها ذلك الناطق بأسم النظام والحكومة ..
فأبناء تلك الطائفة الإثنى عشرية كانت فى فترة من الفترات تحظى بدعم الرئيس شخصيآ ,والتي أستخدمها  كورقة ضد الطائفة السلفيه والتى كانت بزعامة  الشيخ  الوادعي .
لعل السياسة هي من وضعت الحقيقة فى الخانه اللامتناهية من الارقام .
السياسة أخطبوط أحمق فى التظليل على الشعوب والامم !
أنها ديكور مُعيب ننشر من خلالها شكل الأزمات وتسويقها بالقالب الذي نريده ,
لاشئ يمكن أن تنتجه مثل تلك الأنظمة سوى فراغ من الهالة الاعلامية لحجم الدولة وهيبة النظام والقانون ,
وعمليات الإغتيالات والسطو والترهيب والنهب الذي ليس له من وصف ٍ !!
على المواطن العربي أن يغلق جميع نوافذ المعارضة ويقول للحاكم :نعم !!
 فماالذي سيكون بديلآ لكلمة نعم ,فنعم فى بلادنا العريبة تعني لا ,,
لأنك أن قلت "لا "فلايوجد الشخص الذي سيمثل الكلمة "لا".
أنت ستنتخب شخصآ واحدآ فعليك أن تختار الكلمة المناسبة!
فأي ديمقراطية تلك التي تسرق من ميزانية الدولة الملايين من الدولارات ,
ونحن ندرك مسبقآ أن الحزب الفلاني هو المنتصر والشخص الفلاني هو الرئيس !؟؟
وليست تلك مشكلة النظام فحسب ,
فمشكلة وعي الشعب هي الأكثر كارثية,,
الشعب لايستطيع أن يعبر عن رفضه ولا عن حريته ولا عن معانته ..
ففى أحدى المظاهرات الشعبيه فى المحافظه والتي كانت الأعنف من نوعها فى اليمن ويرى المحللون أنه أن أستمرت تلك الحالة سبع ساعات سيؤدي الى إنقلاب النظام ,
وفى نفس الشهر أيضآ شهدت المحافظة أعنف إستقبال جماهيري حاشد لرئيس الجمهورية ,فكيف تفسر شكل الرفض الذي شهدته المحافظة ؟؟
هكذا أكون ضدك فى الغياب ,
ومعك حد الموت فى حضورك !
ليست كل هذا ماتعانيه الشعوب العربيه .
أنها تركض فعلآ  الى بناء ترسانتها العسكرية البشرية والإستخبارتيه من أجل ان تحافظ على عمرها الإفتراضي فى البقاء .
فالسكرتير الصحفى لنائب الرئيس ليس صحفيآ ,
أنه رجل أمني وعمله فى الحقيقه ليس صحفيآ بالمعنى الأحرى فالرجل لديه رتب عسكرية ولم يكن لديه رتب  صحفية أو أنجازات تستحق أن يكون صحفيآ !!
 الا من باب النفاق والتظليل على الشعب برمته,
هذا لايعني طبعآ ان الوطن بأكمله يعاني من فقر ٍ فى الصحفيين والكُتاب !!
فالصُحف تكتظ بالملايين من المبدعين والذين يفوقون ذلك الصحفي بمليون مرة!
ولكن كان حصوله على هذه المرتبه بسبب أنه كان عسكري هو الرئيس آنذاك ,
ليصبح الأول رئيسآ وزميله الأخر صحفي لنائب الرئيس!
 فهذا هو التصنيف الأجمل للمناصب فى هذا الوطن ,
فهناك الماجستير والدكتوراه من إعلاميين وصحفيين لا يملكون ثمن الخبز ,
ومحاولاتهم الجادة فى كسب القوت اليومي من المقالات التي تذهب إلى أدراج المخابز والسندوتشات ,وهؤلاء الذين يتسلقون المناصب وتلك القصور الفخمة ..
والتي هي جزء من قصور الاحلام الخيالية التصميم والهيبة .
وهذا يعكس وجة السلطة وحقيقة الوضع القائم !
إضافة إلى ذلك خريجين الكليات العلمية مثل الطب والهندسة والذين لم يجدو من طريقةٍ آخرى للبحث عن العمل والوظيفة الخيالية جدآ !!
ان الوضع القائم والذي تسير على نهجه نظام السلطة هو الإهتمام بالمجالات العسكرية دون غيرها .فكيف نخرج من أزمة أنظمتنا العربية ؟؟
أنها مؤسسات جاهزة لنسف القيم والمبادئ والحريات الإنسانية .
أكانت الديمقراطية التى أنتجها لنا الغرب فى العراق هي ذلك الذي ينقص الشعب العراقي ؟؟
هذا القتل الجماعي والمجازر كان بديلآ عن نظام ٍ ديكتاتوري !!
فالنظام العراقي الذي كان مبررآ لدخول القوات الأمريكيه لاحتلال العراق.
فأنت أن شئت الحرية فأصنعها بنفسك ولا تعتبر الجيوش القادمة من أقصى الكرة الأرضية سوف تمنحك الحرية !!
فهذه الحرية اسوأ من النظام الديكتاتوري !
فالشعوب يجب أن تناضل وتضحي من اجل أن تستحق وتنتزع حريتها بأي شكل ٍ كان!!
فكل الحروب القائمة هي من أجل النفط .
ونحن أسقطنا سخطنا على نظام "صدام حسين",
وأجزنا كل الأعمال التي ترتكبها قوات الإحتلال !!
فأي شعب ٍ ذاك الذي يعتبر يوم دخول دبابات العدو الى ارض وطنه هو يوم وطني ؟؟
يوم سقوط عاصمة وطنه بيد الاحتلال هو يوم للذكرى ,
يوم قتل الأطفال وتشريد النساء هو يوم نتبادل فيه الورود والأزهار وبطاقات التهاني !!

 


 

 

***********

 

 

 

 

بدأت رغبتي فى القراءة عندما كنت فى الصفوف الأولى من تعليمي الأساسي .
شعرت برغبة جنونية اليها ..
كانت مجلات أطفال تزيد من لهفتي الى القراءة وصور الاطفال التي تملء صفحاتها ,
أنها ميول أخي الأكبر الى الثقافة ،
فأكتسبت تلك الرغبة دون إرادتي !
أنها أشياء عابره نلزم بها أنفسنا ,لنعتاد على تداولها ,
فتصبح هواية تتعلق بشخصيتنا !
نبدأ بصور ملونة وعناوين مؤقتة للتسلية واللهو,,
لتكون بعد ذلك همآ يرافقنا وينتابنا لحظة ان نحس بكآبة الوقت وزحمة المكان ,
لحظة أن تكسونا إنكسارات الزمن !!
ويسكننا هاجس الخوف والفرح وسماءات البكاء العابرة!
نبدأ تلك اللعبة الشمطاء مع انفسنا ..
وكأننا نلعب لعبة اليانصيب المجهولة التفاصيل والملامح!
أن كنت تريد أن تبقى ملاكآ فحاول أن لاتتورط بأدوات الكتابة وحاول أن تجد مسافة ٍ شاسعة بينك وبين أدوات الموت والجنون تلك !!
لاتقترب من براكينها فأنها ستطمرك وستذبحك وأنت فى أقصى الإنتصارات ,
أنها ستغمرك ببعض زخارفها المدهشة فى أول جرح ٍ وأول منعطف لرحلتك الشاقة بدواة حبرها وسوار الورق المتمايل فى بياضه الشاسع !!
قاوم تلك الشهوة الحمقاء التي سترميك فى قعر الهزيمة حتمآ !
وستجعلك كبريائيآ فى طريقتك الخاصة فى الزهو والكلام ,,
ولكنك ستجد أنك وقعت فى فخ ٍ لا  حدود  له..
حاول أن لاتتورط  بزحمة اللغة وإشتعالاتها الحادة,,
أنها لم تعد تعني شئ فى هذا الزمن ,,
أنها تعني الموت .الجنون...الغيرة الحمقاء..النسيان!!
كيف تحاول أن تعيد مجد اللغة وأنت بحاجة الى إعادة تحول وصياغة ٍ جديده للعقل !
عليك أن تخرج من المعنى الزائف للأشياء التي لم تعد تعني شئ !!
عليك أن تلبس معطف النسيان لعاطفتك ,لتصنع أدوات قلبك الجديدة!!
أصنعها وكأنك ذاهب ٌالى معركة ٍ خاصة بك,
معركةٌ عليك أن تقاوم فيها سماسرة الغدر والخديعة ,,
فأنت ستتغلب على أدوات ذاكرتك الأولى !
وستذهب الى مرمى حقارات الآخر وتهزمه بحقارتك الجديدة بالتأكيد!
عليك أن تخفي قلبك السحري وذاكرتك الممتلئة بالحنين جانبآ ..
وأن تُبقي زمنآ من المسافات بينك وبين الآخرين !!
وتصنع لك جسرآ من الحقيقة والصمت الحديدي ,,
فانك أن بقيت محتفظآ بأشياء صمتك ,
فلاشك أنك ستتقدم بكل الإتجاهات وكل الظروف!
لأنك ستبقى غامضآ وناجحآ وحقيرآ أيضآ فى نظر من يريد أن يدفنك بعباراتك ,
وتصريحاتك التى تمنح الآخرين حق الدخول الى عالمك الخفي !
عالم يجب أن تغلقه تمامآ ,
لكي لا يبقى موضوعآ عابرآ !!
موضوعآ يجترحه الأخرون فى أي وقت ٍ يريدون ..
فأنت مسئولآ عن عواطفك ورمال حزنك الحارة ,
عليك أن تحترم أسرار حزنك وفرحك ,ومشاريع ذاتك القادمه !!
لاتكن طيبآ ولا سخيفآ أمام لعبة النار التي يشعلها الآخرون دون أن تدرك رائحة الحرائق تتسلل الى مسامات روحك المتمادية فى سباتها !!
أخلع دومآ الركام الجليدي الذي يحتل ثكنات عقلك الغافي!!
وأقترب من الحرائق ولاترمي ذاتك فى جرحها النازف ..
كن دومآ على حافتها وحاول أن لاتقع فى فوهتها..
فإنك ستبقى متوقدآ وحافلآ بحرارة الأشياء التي تحيط بك ,,,
وتضع لها مليون إحتمال وحدث متوقع !!
أجعل الأشياء المتوقعه هي الأكثر حضورآ من تلك الأشياء التي تقع فيها !!
الأشياء التي لم تحدث هي فى الحقيقة الأكثر حدوثآ  !!
فأنت ستُخطأ أن اعتبرت الأشياء الغائبة ,
هي أشياء ضاربة فى الغياب والنسيان !!
وأنها فى عداد الموتى والإندثار المزمن!!
عليك أن تضع حياتك فى خط الأشياء المنسية وتلك المتمادية فى سباتها..
عليك أن توقظها من أزمة صمتها المروع!!
كي تبقى ساطعآ بجرحك وبألمك ..
وشكل هزائمك على الأقل تبقى لها وصفآ فى ذاتك!!
لتدرك معنى السقوط  ولون البكاء الذي سيغمرك !!
ستفيظ أنت بمعنى الإنكسار ان أحببت العيش فى غمرة الحاضر فقط ,,
انها مرحلة الأنتقال الى الكشف عن عيون الأتــــــي وسوط المجهول ,
بقاء الذات على حافة التحولات والتوجس ...
وأعتبار الأتي مادة لما سياتي والذي ياتي بالطبع !!
عليك أن تتحول الى رقم يقبل الجمع والطرح ..
ويخسر ويربح ويكبر ثم يتلاشي ليصبح صفرآ ,,
ولاتعتبر ان الصفر رقمآ صغيرآ وكائن من صنف الجمادات!!
فلولا  الصفر ماصنعنا تلك الأرقام الخياليه ,,
الصفر يمثل رقمآ سحريآ لتلك الأرقام التي تُقرأ بالملايين والمليارات .
فانت أن وضعت صفرآ على رصيدك الفعلي فأنت بلاشك..
 ستسعى الى إضافة رقمآ واحدآ يجعل من الصفر رقمآ محترمآ ,,
وهكذا ستتحول الى مشروع يضيف على خاناته الأرقام كما يضيف على نفسه الأحلام !!!!
ويقبل بذاته لتحقيق هذه العمليات ....
هل يعني هذا أن نص ٍ كهذا يشغل ذلك الحيز من الأرقام ؟!
وأنه لكي يكون نصآ قابل للتداول أو الكساد أيضآ .
ليس هنالك من ضروة ٍ لمنح الأعمال كل هذا التبجيل والأهمية .
إنها لن تكون مشروعآ إستثماريآ بحد ذاتها ..
الأدب يقف عند تلك العتبة الحرجة من اللامعنى ومن اللاتعريف!!
إنها تلك العاصفة التى تأخذنا إلى واحة ٍ مجهولة .
لاندرك بأيّ أرض ٍ سترمينا أو ستلقي بحمولتها ..
لذا نحن أمام شيئ يصعب تعريفه أو قراءة أبعاده .
أنها حالة التمرد القصوى التى تنتابنا فى لحظة الجنون !!
النص الذي يأتي تعبيرآ عن حالتنا النفسية والعصبية .
لا يُعتبر فى مرتبة الأشياء التى نتفاخر بمكاسبها تمامآ,
نحن لانتوقع أن تكون حياتنا بعد نصٍ ما ..جزء من عالم مثالي !!
الذي يمكن أن يحدث مع الأدب هو ذلك الشيء القريب من الخيال .
ليس لكاتب نص ٍ أن يتدخل فى صناعة قدر النص ذاته ...
النص يبقى الأكثر وجودآ من مؤلفه ومن صانع حبره وورقه ..
إنه من يدافع عن ذاته فى كل الحالات وفى أقصى الظروف,
إنه حالتنا الخارجة عن زحام الزمن وعتمة الحبر والورق أيضآ,
تلك التى تعبر حدود الذاكرة الحقيقية إلى ذاكرة الورق ..
وذاكرة الأشياء التى تحاصرنا ونُصاب بِزُكامها الخارق .
كل مايتصل بالزمن والمكان والذاكرة والعشق والموت والرحيل والزلازل النفسية التى تنتهك الذات فى لحظة عريّ أو لحظة جنون تبقى عنوانآ جدير بالتوقيع على حافة الورقة ..
نحاول أن نتدخل فى إيجاز ٍ لملأ هذا الفراغ أو إستعادة الشكل المفقود من واقع ٍ مرير !!
فهل الذي لانحصل عليه فى الواقع يمكن أن نعثر عليه وهو فى صورة الأدب!!
ربما يمكن أن تكون الحالة مغايرة لذلك !
فالأدب هو كل مالم يحدث فى الواقع وفى الحقيقة ..
وأيضآ ليس ذلك الذي نحلم بتحقيقه يومآ ما .
الأدب أيضآ سرد ٌ خفي ووهمي وإنساني ووطني وإخلاقي !!
إنه أكثر من مساحة ٍ للحرب أو السلم أو الموت صمتآ  .
فكل واحد يختار طريقته المُثلى فى الكتابة و فى إختيار لون صمته ..
وهنالك من يعتبر الكتابة حقلآ خِصبآ للتعبير عن حالة الانتحار أيضآ,
التعبير عن كل تلك الأشياء الخفية التى نسعى إلى بث الروح فيها ,,
ومنحها الحياة بدلآ من الموت ..
أو تلك الأشياء التى تمثل وجودها كثيرآ من الغثيان لدينا ..
فنحاول أن نتخلص من كينونتها تمامآ .
فنهديها الموت سرآ بطريقتنا المُعتادة فى الكتابة ..
أن الكتابة هي شكل ٍ خفي من أشكال الحياة .
وتلك التى بقوتها نمتلك أدوات الحياة الإضافية وأدوات اللغة .
ففيها أيضآ محاولة البقاء أكثر والمقاومة والنظال .
ونسعى فيها لتحرير أنفسنا من أزمة الإحتلال وأزمة العبودية..
أننا فى رحاب اللغة نمتلك شرعية قصوى فى إجتراح الزمن .
وفى معمارية تلك الأجزاء المُهدمة من القيم والأخلاق والحقوق المسلوبة !!!!!
أنه الحوار المُتقدم الذي تقيمه فعالية الكتابة فى أي ّ زمان ٍ وفى أي ّ مكان,,
والدور الأكبر الذي تلعبه فنون الكلمة فى رسم حدود المعنى وتجليه الأكبر .
فهل المعنى سيأخذ على كاهله كل معنى الوجود ايضآ ؟؟
ليس هنالك أدنى شك فى طهر الأدب ودوره الريادي فى إجهاض مشروع الظلم والتعسف !!
أنه الصفحة البيضاء التى نغسل بها تلك المساحات المُتسخة من مخلفات الخطايا ..
ومن تلك المناطق المحظورة التى تكسوها شهوة الصراعات وبركات الدم البشري ,,
يأتي الحبر كعنصرٍ ينطق برسالة التحرير والحرية وكسر طوق الصمت !
ويعلن بذلك الصوت الأكثر دفئآ ونقاوة ٍ عن مشروع البوح المتكامل فى حقيقته.
ويخرجنا من صدمة المفاجآت وتلك الأشكال السوداوية المُباحة ..
أنه مرحلة الإقتحام الخارق الذي تمتاز به الذاكرة تمامآ,
وتتجرد من كل مظاهر الخوف والجبروت الذي تمارسه الأنظمة الحاكمة !!
الكتابة رسالة ٌ متكاملة الأبعاد والنُبل المطلق فى مراميه.
ليس هنالك من فرق بين الكتابة والموت فى ساحة القتال .
كلاهما تمنحك الشهادة والخلود والسمو المُقدس .
لافرق بين الموت الذي يأتيك من ضربة رمح أو طعنة سيف أو من رصاصة ٍ طائشة !!
وذلك الموت الذي يأتيك بسبب رائحة الحبر الحاد الذي يتأرجح في مساحة الورق ..
أنك ربما تموت بسبب كل مايأتي مما تتكتب ..
فأنت تكتب شيئ مُتقدم فى محاولة ٍ جادة لكشف ذلك الغطاء الكاذب الذي يخدع البشرية ويمنحهم كثيرآ من الأوهام والأباطيل !!
فالكتابة فى هذه الحالة القصوى تأتي كعنوان ٍ لمرحلة نظال ٍ عظيم .
ففهذه الحالات تموت بسبب أنك تجيد القتال والفروسية بالقلم ..
تموت بسبب كونك كاتبآ مُحترفآ ..
يحترف الكتابة مثلما يحترف القتال فيها .
ويعتبر أن الحبر هو أدوات معركته التي سيخوضها بمفرده.
وهي كل مايملكه من فتنة الخوض فى غمار المعارك والحروب .
لن تأتي الرصاصات إلى جسده إلا بعد أن ينتهي من معركة ٍ حارة مع الحبر !!!
هنا سينال قسطآ من الأوامر التي تريد أن تستهدفه تمامآ ,
لأن الكتابة بحجم ذلك يعني الكشف عن الغطاء الوهمي الذي يظلل أرض الواقع .
لابد أن تؤمن أن حجم القلم هو بحجم الدبابات والصواريخ العابرة للقارات!!
كلاهما يهدينا الموت بطريقة ٍ أو بأخرى ,
فهناك الموت البطء الذي يأتيك نتيجة الكتابة وهنالك الموت السريع والعشوائي الذي يحصد العدد الهائل من الأرواح البشرية دون أن تعرف السبب الحقيقي لموتها ..
فلماذا إذآ نموت دون فائدة ؟!!
لما تكتسحنا عربات الموت الجنونية بغير أن تكون لتلك الطريقة من جدوى ؟!!
الأجمل أن نموت ونحن قد دفعنا ضريبة ذلك الموت مُسبقآ !!
من أجل أن نسجل أسماءنا على الأقل في قائمة المدافعين عن قضيةٍ إنسانية !!
ربما قد يكون الوطن تحت ذلك المُسمى المجهول !!

 

 

 

                            **********************

 

 

 

 

 

 


من أين لك أن تبدأ خيوط تلك الشبكة التى تعني فى مجملها الجوع والفقر والمشاكل ؟!
تلك الطفولة المختبئة فى عتمة الذاكرة !
أنها مزيجٌ من الفوضى والجنون الذي رافقها منذ البدء.
ذلك الخليط القروي الذي يلقي بإفرازاته على شخصية الفرد.
ويحاول أن يصنع من الكائن نسخة مزورة عن الجيل الذي يسبقه .
لافرق بين ميول الأسر وتوجهاتها فى الحياة .
الكل فى خط المتاهة والبحث عن أسباب ٍ غير كافية للسبب الوجود هنا على هذه المساحة الجغرافية المنعزلة تمامآ عن تغيرات الحياة وإتجاهات العالم .
هنالك سببآ فى وجودهم هنا على هذه المساحة .
ربما لكي يطغي عامل الصراع كدليل ٍ فاعل فى سبب البقاء على هذه المنطقة الجغرافية ,
منطقة تقتات على بقايا التلفيق والنفاق ومبدأ الصراع على المكان .
الكل هنا يتبارون على حلبة الغلبة للأقوى !
فمن يستطيع أن يدفع الأكثر مالآ سيكون بالفعل هو المنتصر !
أنها قرية تعيش حالة البؤس أكثر من حالة الإنتصارات .
وتغرق فى سبات الجهل والتخلف وعالم واسع من الأساطير والخرافات .
فأي معنىً ستحمله تلك الطفولة القادمة من مخالب ذلك الوسط الإجتماعي ؟!!
وسط ملئ بحقبة التسابق إلى دائرة الوهم المفرغة !
لم تكن الحياة إلا شيء مجرد من مضامينها .
فثقافة الوسط هي تلك الأدوات المُسممة التى تدير طاولة الأجيال .
وتحاول الزج ّ بهم فى خندق المتاهات والأنفاق المظلمة واللامتناهية .
خندق لا يملك إلا لغة الضياع والمتاهة,
فهذا الوسط القروي الذي بدأت ملامح طفولتنا تبرز فيه .
وتتفتح في حضرته..أنه مجتمع لا يعرف الوصف فى شيء..
يصعب على الطفل أن يعثر على شكل ٍ من الأشكال التى تكون اقرب الأشياء إلى قلبه!
فما عليه إلا  أن يجرّب تلك الأشياء التى قد تكون ضارة على نفسه !!
الأطفال الذين يجدون مواهبهم القصوى تلك التي تربطهم بكبار السن !!
أنهم يلجئون إلى تلك العادة للتعبير عن حالة التقدم التي يمرون فيها ,
وحالة الرُقي الذي وصلت إليه عقولهم وأجسامهم.
هذه ثقافة الآباء وأبناءهم والأجداد وكل الفئات الإجتماعية .
لقد صرفت عقولهم وأبصارهم تلك العادة فى كسب الرزق .
إنه الإغتراب الذي مزق حبل الهوية .
وصنع لهم وهمآ خفيآ مازالت أوتاره ترّن فى آذانهم ,
ويكبر ذلك الوهم ليتحول فى يوم ٍ ما إلى كائن مألوف .
كائن يتقاسم معهم أحوالهم اليومية دون أدنى شك .
ليكون جزءً من تراثهم الموروث عن الآباء والأجداد!!
أن الحياة لا تحمل أي معنى بهذا الدوار الخطر بحياة المجتمع .
مجتمع يقتات على تلك الثقافة المتبادلة بين الأجيال.
فتتجسد بشكلٍ كثيف وعنيف أيضا,
الطفولة في ذلك الوقت لا تعنى إلا الخروج عن البيت وممارسة أقرب الأشياء عند الغير من الأطفال..
فربما تكون تلك اللعبة مُخلة بالأخلاق والقيم .
فتضطر إلى ممارستها وإتقانها .
وتسعى جاهدا إلى عشقها بكل براءة الطفولة!!
ليس هنالك من رقابة ٍمن قِبل الآباء ولا الأمهات أيضا .
فالطفولة هي البوابة الكبيرة التي تحدد ميوله واتجاهه..
هي النافذة الأولى التي من خلالها يستطيع الطفل أن يجد صورته الحقيقية في تلك المراحل المُقبلة من الحياة.
التي ستكون الزاد الحقيقي في النمو القادم لأجسادنا.
لذا قليل من الأطفال الذين ينجون من وعكة ذلك السن !!
وتصرفهم حالتهم المادية المُتدنية في ممارسة بعض الأعمال القروية.
مثل رعي الأغنام ومتابعة مراحل الزراعة في الأرض .
فهؤلاء هم من يمارسون شيء أكثر واقعية وأكثر قراءة لواقعهم المُعاش,
ويقتربون أكثر من الحقيقة وشكلها القريب إلا الذاكرة الأولى للآباء والأجداد .
كانت الأرض هي السبب الحقيقي في بقائهم على الحياة في ذلك الزمن السابق .
قليلون أولئك الذين خرجوا نحو المُدن والبعض إلى الغُربة.
إنها الظروف القاسية التي كانت عنوان لذلك الزمن.
فترميهم ببؤسها وأحوالها الصعبة .
لم تكن هذه  الطفولة إلا هذا الخليط العبثي للأشياء.
لم أعرف صورة أبي إلا في سن كبير ,,
سرقت منه الغربة سنوات العمر ..أحسست بوجوده وأنا في الصفوف الابتدائية..
طفولة شبه مُفرغا وخالية من أي خطوط بارزة التفاصيل!!
الحياة في الريف قالب جاهز من التجارب !!
لا يمكن أن تكون نقطة متوهجة من الإبداع أو التميز !!
الكل يتقارب ميولهم في هذا المكان الضيق.
ربما تكون المرحلة الفاصلة هي مرحلة الشباب والنضج.
وباقي المراحل تتقارب في صنوف العيش .
الكل موسوما بطابع سائد هو إكمال الدراسة الثانوية وبعدها السفر إلى دول الخليج.
وذلك للعمل هناك وفي النهاية العودة إلى القرية والزواج وبناء بيت ..
هذا شكل التفكير الروتيني و لا سواه .
المرأة في تفكيرهم هي العنصر المُتمم لكل حياتهم ,
هي نصف الكرة الأرضية والنصف الأخر لم يأتي بعد.
وربما يكون النصف الأخر هو الإنتظار إلى الموت . رواية "محمد عبد الولي" <<يموتون غرباء>> رواية تسرد حالة القرية وحال العائدين إليها من الغربة.
إنها مكان واسع للنساء والأطفال والعاجزون عن الحركة .
وأيضا العائد إليها يعود مزدحمآ بالأمراض العصرية الحديثة .
كالسكري والضغط وباقي الأمراض التي تجبره على الجلوس فيها .
و الذي بقى في الغربة يحلم بقضاء بقية العمر هنا !
ولكن نظرا للالتزامات التي عليه تجبره على البقاء في الغربة .
ليت تلك الالتزامات تكون فعليه أو في إطار الإنشغال في العمل !!
إنها مزيدآ من الديون المالية التي تكبدوها في نفقات الحياة .
مبالغ خيالية لم يعد في الإمكان سدادها .
وبقت تطاردهم حتى وصل أعمارهم إلى الشيخوخة .
ومنهم من وصلت بهم الأحوال إلى مراكز الشرطة هناك .
وساعدتهم بعض الظروف السياسية في الإفراج عنهم .
وهل الذين نضحي من أجلهم يستحقون كل هذا ؟!
أنهم يفعلون كل ذلك من أجل الأولاد.
الأولاد الذين لا يجيدون إلا الرسوب في الدراسة.
فلماذا هذا التعب من أجل شيء لا يستحق الذكر؟
الأولاد لا يعنون شيءً لحياة الأب التي ستأتي.
سيظل الأب يحملهم بكل ما تيسر له من عمر وعافية .
ليس سوى هذا النسق الممل في الحياة !!
فأي حياة ٍ تلك القريبة من معنى الموت والتعفن ؟!!
حياة عنوانها الأفكار الخاطئة والنمط الكاذب في ممارسة العيش .
ومع كل هذا الزيف الواضح لنمط الحياة مازال هناك شعور خفي لدى الناس في القرية .
إنهم من يعتبرون عشا الحياة الذهبي يسكن ديارهم !!
ومن تقع في يديه الفلوس سرعان ما يتم إدراجها في الجانب المظهري ,
ذلك الجانب الذي يتم فيه التباهي على أولئك المغلوبين على أمرهم .
إنه جانب استعراضي في صرف الأموال .
وتحقيق تلك النزوة الخفية في إغتصاب النساء !!
وفض بكارتهن أن سنحت الفرصة بتحقيق ذلك .
ليصبح معنى الإنسان الحقيقي رخيصآ إلى درجة ٍ لاتوصف .
بغض النظر في أن يكون ذكرآ أو أنثى !!
الإنسان يفقد تدرجيآ  قيمته من حيث المبدأ المطلق في إنسانيته .
ليكون شيء عديم الجدوى والمنفعة في نظر الأخر .
ذلك الأخر الذي يمكن أن يرتكب ما يراه في نظرته مناسبا ..
وسيوافقه الآخرين الرأي ولو كان مخطأ للمرة المليون !!
ماذا تتوقع أن يقدم ذاك النموذج لنفسه ولأسرته ولمجتمعه ؟!!
ذلك الإنسان الذي يحول شخصا ذكوريآ وأمام الملأ إلى كائن يصلح لممارسة الجنس معه!!
فهل المال هو الذي دفعه إلى هذا التمثيل العلني ؟
أم أن نزعته إلى إظهار الجانب الخفي من القوة تجاه الآخرين هي التي أرغمته على هذا العمل ؟؟
وتوجيه رسالة إلى أولئك الفقراء والشرفاء بمعنى تلك الرسالة وفحواها !!
أن أمواله القادمة من دول "أوبك"جعلته يصل إلى هذا التفكير في استغلال الرجال والنساء معا ..
الاستغلال الجنسي والاستغلال الفكري والعاطفي والأخلاقي ..
فلماذا صنعت الأموال بالإنسان مثل هذا .؟
لماذا تفقده تلك المعالم الرجولية الجميلة كالكرم والنبل والمروءة ؟
كيف تتحول عقلية الإنسان فجأة إلى ترسانة من الأفكار الوحشية؟؟
وقدرة خارقة تجيز لك ممارسة الأفعال الصارخة القبح؟
تجردك من القيم الإنسانية والسلوك الذي ينبغي عليك أن تتمثله تمامآ!!
الفلوس التي أمتلكتها بغتة في أحدى ضربات الحظ !
لتقلب لك مشروع الحياة إلى مشروع ترفيهي !!
مشروع يستهدف معه كل معاني الحرية التى بحوزة الآخرين ومصادرتها تماما!
هؤلاء الذين تمكنوا من إحتلال الفقراء والمستضعفين والشرفاء والتفنن في جعلهم مسرحا للدعابة !!
لكي تُنتهك أعراضهم متى نشاء !!
ونسلبهم رجولتهم متى نشاء!!
ونمارس العشق أو الجنس مع نساءهم متى نشاء!!
فماذا بقى إذآ من مُبرر للعيش ؟؟
لكل هؤلاء الذين صادرنا ممتلكاتهم الشخصية وهويتهم الإنسانية في شرعية العيش !
لم نترك لهم حرية التمتع بأحوالهم الخاصة وحقوقهم المُكتسبة !
لم تتوقف تلك النظرية عند ذلك الحد !
أنها تخوض غمار المعارك في السباق الحار نحو تضخيم المشاكل !!
والبحث عن الطرق الكثيفة في إنفاق الأموال من أجل كسب قضية ٍ ما !!
تلك القضية المُضحكة جدآ التي ننفق من أجلها الملايين في حين أنها لا تساوي فلسآ واحدآ!!
ولا يمكن أن يأتي ذلك اليوم الذي سيصبح ثمنها فلسآ واحدآ!
فهل يمكن أن تخسر ملايين الريالات من أجل أن تكسب ملكية شجرة !!
أيمكن أن يكون هذا كلاما منطقيا؟
نتيجة الإفلاس الفكري الذي يطغي على عقلية الإنسان..
في هذه الأماكن التي تعاني عزلة حادة في الجغرافيا وفي الفكر وفي المنطق .
العزلة التي شكلت العامل الكبير في تغييب المشروع الفكري والثقافي لأبناء المنطقة.
إبقاءهم على عقلية البقاء من أجل الصراع ومن أجل الغلبة للأقوى فقط !!
والسير على طريق مُفخخ بالإنتهاكات الصارمة لحق الآخرين!
هكذا تتقاسم المجتمعات فلسفتها وتعمد إلى تعميق ذلك الفكر ..
لا يوجد هنالك أي ّ مُبرر للعيش على هذه الجغرافيا الجرداء!!
جغرافيا تدفع أبناءها إلى عشق الصراع الحتمي على الأرض.
وترغمهم على البحث المكثف عن جذور ٍ مجهولة لتلك الأرض التي في حوزتهم.
أرضٌ يصعب تفسير تاريخها والظروف التي عاشتها في حقبتها الأولى.
والسبب الحقيقي الذي دفع بالأجداد للتواجد عليها !!
جغرافيا تفتقر إلى صناعة التاريخ الحقيقي الذي شكّلها !!
الكل يعيش حالة مجهولة التفاصيل عن هويته وعن تكوينه الإجتماعي !!
نعيش تلك الأسطورة التي تُروى للأجيال وتخدعهم في نبل مراميها !
أسطورة ذلك البطل الذي كان المؤسس الفعلي للقرية !!
ذلك الذي أكتسح في معاركه الأشرار وأستطاع أن ينتصر تمامآ !!
أنها تتجاوز أبعاد المكان والزمان وتقول بأن البطل أصله من قبائل "همدان" في صنعاء!!
وأستقر هنا بعد معارك طاحنة إنتصر على إثرها وأستقر في هذا المكان!!
المكان الذي كان له صلة بالمذهب الإسماعيلي والذي تجذر بعد تلك الحقبة ..
وغدا مكانا متسعا لتلك الفئة المذهبية التي مارست طقوسها الدينية في غياب تام لأنظمة الحكم السائدة وعلى الأساس في ممارسة الشعائر سرآ.
إنها الأسطورة المُتداولة التي إختصرت الجغرافيا دون أي دلالات تذكرها كُتب التاريخ أو ترتبط بها التغيرات الإجتماعية آنذاك !!
الأسطورة التي تؤكد بكل وضوح عن عجز المكان في إثبات هويته !!
لا شك أنها مبتورة الأحداث وغائبة عن دلالتها التاريخية !
فهل كان التاريخ يخفي نفسه من أجل الحفاظ على ذلك الموروث المذهبي الذي إحتفظ بمطلق السرية ؟!
وعدم إلقاء الضوء على مثل تلك الحُقب  التي تحمل بداخلها رسالة يجب الصمت على محتوياتها !!
خوفآ من بطش النظام الحاكم في ذلك الزمن .
ساهمت البيئة وعوامل العزلة في أن تتكاثر تلك الفئة بكل صمت وتمارس طقوسها سرآ.
لكن هذه السيرة تبقى مجهولة التفاصيل .
لا أحد يعلم عن تلك الرواية الصحيحة التي تؤكدها !!
التاريخ لم يترك خلفه أي دلالات تُذكر لسرد الحالة الإستثنائية هذه.
هذه الجماعة المذهبية التي تحاول العيش صمتآ وتمارس شعائرها الدينية خوفآ من بطش الدولة !!
مازالت تُكرس هذا المفهوم وترغم أبناء الطائفة على العيش بعيدا عن بقية الطوائف .
دون الخوض في مسائل الفقه وعلوم المذهب..
لا يقرأ كُتب المذهب "الإسماعيلي" إلا أولئك الذين يؤدون شيء يشبه القسم !
القسم الذي يؤدونه يسمى "العهد" على يد زعيم الطائفة !!
العهد الذي يمنحك فرصة الدخول إلى عالم القراءة الفقهية على يد مندوب مُعين من قبل رئيس الطائفة.
رئيس الطائفة يُطلق عليه "الداعي" وهو الذي تتبعه كل أبناء الطائفة.
وهناك لقب "المنصوب" مندوب "الداعي"في كل منطقة جغرافية !!
الذي يكون أمام الصلاة والقائم بأمور المذهب في تلك المنطقة ..
يتلقّى التعليمات من "الداعي" في كل أمور الدين والدنيا.
 ويقوم بجمع الزكاة في شهر رمضان والإحتفاظ بها إلى حين يبلغه "الداعي"بإرسالها إلي بيت المال .
ومن بيت المال يفقد أبناء الطائفة عن المصير المحتوم لهذه الأموال .
يتولى توزيعها والتصرّف بها من قبل الحاشية التي تتبع الداعي.
ويضعوا لها بنود معينة ومُسميات خفية ليتم تسريبها سرآ,
مسألة الخضوع لحكم وتوجيهات "الداعي"وعدم مخالفه أوامره حتى وأن كنت مظلوما..مسألة في غاية الأهمية.
القريبون جدآ من بيت المال والذين يمنحهم "الداعي" الصلاحيات في توزيع المال وتقسيمها هم أكثر من يتغذون على موارد الطائفة المادية.
أولئك يملكون شوارع من محلات الذهب والمجوهرات في دول الخليج !!
قمة الثراء وقمة النهب المنظم لذلك البيت التي تسمى "بيت مال المسلمين".
هناك أموال يتم توزيعها في "مكة"تحت مُسمى الصلاة على الميت.
أنها تُوزع للناس الذين يملكون القوة داخل المذهب والنفوذ.
مبالغ خياليه وبالعملة السعودية تُدفع من طرف أقرباء الميت إلى يد رئيس الطائفة الذي يُطلق عليه "الداعي".
والذي بدوره يمنحها إلى المندوب الذي من طرفه .
وهذا المندوب يذهب بها إلى "مكة" ويوزعها كيفما يريد!!
وهكذا تُسرق الأموال تحت مُسميات باطلة وأساليب خادعة !
ليس هناك من تساوي في حصة أبناء الطائفة .
هنا العملية ليس فيها أي ديمقراطية أو أي إعتراض.
أن كنت من ذوي النفوذ.. تسلقت معهم لحصد تلك الأموال !
وأن كنت مؤمنآ ومن كبار الفقهاء في المذهب لن تحصل على شيء.
ستعيش وستموت وأنت بكامل العوز!!
لن يمنحوك فلسا واحدا .
في الحالات كاملةً ينبغي أن تكون صامتا وراضيا لكل الطرق التي يتخذونها !
نهب بيت المال ومصادرتها تماما يعتبر أمرآ حاسما وليس فيه أي إعتراض ,
السلطة الكاملة التي يتمتع بها رئيس الطائفة ومن يخالف أمره فأنه خارج عن الطائفة,
فهل يستطيع رئيس الطائفة أن يعلم سلوك مندوبيه وأين تم صرفها ؟
وهل فعلا يُمنح أولئك الشرفاء من أبناء الطائفة بعض حقوقهم ؟
أن الشرفاء هم الذين إبتعدوا تماما عن مسار الطائفة .
وأستطاعوا أن يبحثوا  لهم عن طُرق أكثر عفة ونزاهة في كسب المال.
ومع هذا لم يطالبوا يوما في حصتهم من بيت المال !!
إنهم أيضا مُطالبون بدفع الأموال إلى المسئول أو المندوب.
والدفاع الحميم عن المذهب في كل الأحوال .
كان مركز الطائفة أو مركز الهجرة كما يُمسى سابقا في اليمن .
وبعد أن تغيرت الأحداث إنتقل دار الهجرة إلى السعودية.
فأنتقلت كل الأشياء التي تحت قيادة الدعوة.
تحولت مركز فوة الدعوة على هناك !!
وبيت المال إلى مقر الدعوة الجديد.
وصارت نواة لبقية عناصر الفرقة الإسماعيلية في العالم!!
تمكنت تلك الطائفة من تأسيس ذاتها عن طريق معاهدة مع الملك عبدالعزيز ملك السعودية في ذلك الوقت!!
التي تنص على عدم التدّخل في شئون الطائفة الإسماعيلية.
المعاهدة تجيز للطائفة ممارسة الطقوس والشعائر الدينية التي لا تمس بأمن وسلامة النظام السعودي!
لذا مارست الطائفة على نفسها نوعا من الحصار !!
عزلة على ممتلكاتها الفكرية والفقهية وبقت في حالة الصمت!
أنها تتعرض للهزات العدائية من جانب الطوائف الأخرى!
هزات التكفير والتحريض ضد تلك الطائفة الإسماعيلية!
لم يكن الرد في جميع الحالات إلا الصمت !
تمارس تدريس تلك الكُتب التي بحوزتها وتعمل على تعليمها إلى من يدخل مرحلة "العهد".
الكُتب التي تُدرس لا علاقة لها بالواقع تماما!
مناهج تحكي أمور الدين وتلخص دور ومكانة الإمام "علي بن أبي طالب"كرم الله وجهه!!
وتلك الكُتب المحدودة التداول ..إنها الأكثر جرأة في المسّ على سيرة الخلفاء الراشدين !!
لذا لا يتم منحها وتدريسها إلا للقلة القليلة من الفقهاء الكبار داخل المذهب ...
إنها كُتب تحت الخط الأحمر فإذا ما تم الكشف عنها والبوح بأسرارها فستنال الطائفة حظها الأوفر من التكفير وتنشب الحرب المعلنة مع بقية الطوائف!!
كل هذا الصمت الذي يفترس أبناء الطائفة ويلتهم ضلوعهم بسبب ما تحمله بعض الكُتب من علامات خارقة  في تجاوز المذاهب والطوائف الأخرى !!
أفكار في غاية الخطورة والتحدي الصارخ لمبادئ الإسلام المعتادة!!
أن تلك الأفكار التي يكون عندها الدين مجرد فلسفة والموت فلسفة والبعث فلسفة والقيامة فلسفة .
لذا فالطائفة تعيش حالة من الركود الكثيف لأفكارها ..
وعدم التصريح بأي شيء معتبرين أن الحديث عن باطن تلك المؤلفات يعتبر ظلماً وخروجاً عن "العهد" الذي قطعوه على أنفسهم وأمام ذلك الذي تم على يديه "العهد"سوى كان "المنصوب"أو "الداعي"  !
وتلك الأشياء التي مازلت تتكرر في تعهيد النساء في يوم غدير !!
 اليوم الذي يتم فيه تجديد العهود ومبايعه أهل البيت كما يُقال !!
وعند تأدية النساء للعهد ..تمتنع المرأة المُتعهدة عن كل الفواحش وعن "القات "وعن الغناء وبقية الأشياء المُحرّمة وتلك التي تأتي من باب الاستكراه!!
فهذا الذي لا يتم الوفاء به ..فأكثر النساء ارتكابا للفواحش هن تلك المُتعهدات !!
ربما يمارسن تلك العادة من أجل أن تظهر المرأة للمجتمع من الناحية السطحية والإعلامية بالمظهر اللائق!
النساء تمارس الطقوس الدينية وتتوغل في أعماقها ربما بسبب ذائقتها النسوية التي تريد أن تستهلك كل شيء بالفائض وبالكميات الهائلة ..كما تستهلك في الركض خلف الأزياء والمجوهرات الحديثة ..
لهذا تناقلت بقية الطوائف الأخرى يوم "غدير" كيوم يمارس فيه الشيعة الأعمال البشعة !!
اعتبروا يوم غدير بمثابة اليوم الذي يمارس فيها الأخ الجنس مع أُخته أو الأب مع أبنته!!
ففي الزمن السابق والضارب في العمق عندما كان أبناء الطائفة بعدد أصابع اليد في القرية الواحدة!!
كانوا يتلاقون بعد الصلاة للسمر وجلوس الأقارب مع بعض !!
اعتبروها خرقاً لشريعة الإسلام وبأن الطائفة مؤمنة بهذا الاختراق السافر للقيم الإسلامية !
هذا من ناحية والجانب الأخر أن المرأة التي تتعهد يجب أن تتطهر بالماء باعتبارها ستدخل مرحلة جديدة في حياتها لذا عندما تنتهي من أداء "العهد" تخرج وكأنها مُبللة بالماء ومن هذه النقطة التي تعتبرها الطوائف الأخرى ممارسة الجنس العلني بين أوساط الأسرة الواحدة!!
أنها نوعا من الحرب الباردة التي تكتوي بها الطائفة الشيعية أو الطائفة الإسماعيلية بشكل ٍ أوضح !
وتُمارس ضدها كثيرا من الأسلحة الكلامية والحكايات الباطلة المُستحيلة.
الطائفة وحتى رئيسها والذي يطلق عليه"الداعي" يحاولون الإبتعاد عن النقاشات وطرح مفهوم الدين وأساسيات المذهب على طاولة النقاش مع الطوائف الأخرى.
العزلة لمظاهر المذهب والمحاولة القصوى في بقاءهم على حِده!!
لديهم القناعة التامة في عدم إمكانية العيش مع شخص ٍ آخر من خارج المذهب ,,
وأن أختلط معهم فأنه يحافظ على سرية تلك الهوية والتي أن باح بها و وأعترف بأنه شيعي ..ربما ستُعلن ضده الحرب النفسية في مجال العمل أو الوظيفة الحكومية ..
لا توجد الثقة الكاملة التي تجعله يمارس الحياة بعيدا عن التُهم التي تُساق إليه وإلى انتماءه الطائفي  !!
أننا نعاني من نقص حاد في عدم وضوح شرعية المشروع المذهبي الإسماعيلي وكذا عدم إكتمال الرؤية الحقيقية لأبعاده !!
أي أن المذهب نفسه لم يقدّم أوراقه الكاملة على بقية المذاهب !!
ويعلن عن مشروعه وعن اتجاهاته الفكرية والفلسفية والأيدلوجية التي ترافق نموه وإتساعه !
أن الطائفة تمارس شعائرها وطقوسها وتقرأ كُتب الطائفة وقد تناست الدور الإعلامي الذي يجب أن يفصح عن تلك الهوية التي تُمارس ليس من أجل أن تمنحها بقية الطوائف الشرعية ولكن أيضاً من أجل أن تظهر للأخر خطابك الطائفي وتوجهك المذهبي !!
وتبرز الصورة كاملةً للأمم الإسلامية قاطبة بكل طوائفها بمحتوى المذهب ..
والشرائع التي تتٌبع وتُسن وفقاً لأحكام المذهب ..
وكل ما يميزه ويجعل منه مذهباً واضح المعالم!
أن المذهب لا يتوافق مع سرعة العصر ولا مع مُتغيراته .
يحاول الحفاظ على تلك الإستراتيجية التي وضعت أُسسه في زمن ٍ غابر ومنسي !!
معتبرا إياها نظرية تُقلل من رغبة الأعداء في مد اعتداءاتهم عليه وعدم الكشف تماما عن أفكار ومؤلفات المذهب للذين يتربصون بالطائفة ويحاولون النيل من وجودها !!
يختلق الصمت في عناوين العيش وفي حواراته الكبرى مع ذاته..
 وممارسة الانتحار السري تحت رحمة تلك الشموع المبهمة الظل والضوء.
شهوة المحافظة على جدلية العادة المتوارثة في عدم اختراق هذا الجدار الأزلي !
الجدلية التي نشهرها في كل الحروب والمعارك والخلافات عن مرامي أبعاده..
 وتلك الإسقاطات العابرة واليومية التي تقودنا إلى اجترار ذلك الهدف واقتحام بعض تفاصيله !!
أنها المشكلة التي يعاني منها أبناء الطائفة أكثر من أولئك الذين هم خارج المذهب !!
فالذين هم خارج المذهب ربما يدفعهم فضولهم الفكري إلى إقتناء بعض مؤلفات وإصدارات المذهب !!
لتكون في متناول القراءة والتحليل والتفسير !!
ولكن تكمن الإشكالية في أولئك الذين هم محسوبين على المذهب ولم تُتح لهم الفرصة في قراءة مؤلفات المذهب بكل أنواعها ولا حتى إدراك معنى المذهب وأبعاده الفكرية والفقهيه!!!
الذي يُسمح له بالقراءة لا يوافق على الرد عن تلك الأسئلة التي تُطرح عليه!!
يقول لك سيأتي ذلك اليوم الذي يمكن للجميع قراءة هذه الكُتب !!
أنه دور الكشف لكل الأشياء الخفية !!
في ذاك الزمن ستحصل على هذه الكُتب وغيرها وتعرفوا الحقيقة !
الزمن الطوري للخرافة وتلك التي تندرج ضمن سلسلة الأساطير التي يروجون لها.
رجال الدين من يستطيعون أن ينشروا الخرافات في أوساط المجتمعات !
يخدعون المساكين بأنهم من يملكون الدواء والشفاء لكل الأمراض ,
في أحدى الأيام عندما سقطت أمي في الجبل البعيد عن القرية..
فقد تأثر الرأس والعمود الفقري لها مخلفا الكثير من الألم !!
تعتقد بقوة تلك الخرافات التي ينشر أفكارها رجال الدين.
أمي طلبت من "المنصوب"علاجا لذلك الألم!!
فأعطاها ورقة مكتوب عليها سور من القرآن الكريم وبعض الأدعية..
لتوضع الورقة في الماء وتشرب الناتج من الحبر الذي على الورقة والماء.
وأيضا ورقة ملفوف عليها بلاصق يتم تعليقه على صدرها !!
وجدت كأس الماء ممتزجا بالحبر الذي كُتب على الورقة صحت:
- ما هذا الحبر الممتزج بالماء يا أمي ؟!
ردت وهي تشعر بألم شديد:
- إنه "محو" يا أبني !!
- يا أمي هذا سرطان!!
- هذه أسماء الله تعالى !!
- أنا أعرف أنها أسماء الله ولكن الأسماء لا نعتقد أنها ستحمل لنا الشفاء بهذا الشكل!! الحبر مادة سامة وتسبب السرطان بغض النظر عن الكلمات التي ستخطها !
- يا ابني أنها من يد "المنصوب"وتعتبر شفاء ودواء !!
- وما هذا الكتاب الصغير الملفوف بلاصق ؟
- إنه صرف للجني الذي جعلني أسقط في الجبل!!
- وهل تعتقدين أن هذا الكلام صحيح ؟!
- نعم صحيح الذي ألقي بجسدي جني !!
- وماذا سيربح من ذلك العمل في نظرك ؟
- لا أعرف !!
- النتيجة سيحددها الدكتور المختص !!وليست هذه الورقة المطلية بالمواد السامة ,أنتِ بحاجة إلى كشافة لتظهر أن الرأس فعلا سليم وكذلك كشافة أخرى للعمود الفقري لتظهر أنه لم يتأثر..
    هذا ما ينبغي أن نقوم به !!
ردت بشيء من الحسرة :
- الدكاترة كذابين يريدوا أن يبيعوا حقهم العلاج !!
- أننا أولا يجب أن نتأكد من عدم وجود أي كسور في عظام الجمجمة وكذا في العمود الفقري وبعد ذلك تهون الأمور الأخرى!
- على الله !!
وبعد أجراء الفحوصات الطبية وخروج النتائج التي تؤكد خلوها من أي كسور !!
ظلت ترافقها الشكوك والأحلام والكوابيس في نومها .
وازدادت ثقتها بالطب الشعبي وأولئك المشعوذين الذين يؤكدون أنهم قادرون على إخراج الجن من الإنسان !!
تعتقد بأن الجن يُطاردونها في كل الأماكن !!
الطريقة التي استخدمتها لسنين طويلة في العثور عن الدواء..
فلم تدرك بأنها تعاني من أزمة نفسية حادة نتيجة اعتقادها الكبير بفرضية الأرواح الشريرة!!

 

************************************************************

 

 

 

 

 

 

 

 

كثيرة ٌ معاني الفقر ومفرداته ومُسمياته !!
ترغم الفرد على البدء في البحث عن فرصة عمل !
 وذلك ليسد ذلك الثقب الذي يأتي منه البؤس والتعب!
كانت الروايات هي اللعنة الجميلة التي تلاحقنا أينما نذهب وأينما نبقى!
فقد فكرت بالعمل في إجازة الدراسة الثانوية !!
لكي أحصل على بعض المصاريف المتواضعة !
يوم انتقلت إلى ممارسة العمل في مطعم بسوق ٍ شعبي !!
شعرت بحزن ٍ كبير يعتصر قلبي لأنني سأنقطع عن قراءة الروايات !!
سأخرج عن عادتي في الجلوس إلى متابعة الجديد عبر الراديو والجرائد,
ذهبت أنا وبعض الأصدقاء إلى المطعم في الليل !!
أنه يبعد عن القرية حوالي 2 كيلومتر.
أخذت معي ذلك المساء رواية "الرهينة"لزيد مطيع دماج ..
لأخفف من وطأة الحزن والكآبة التي التصقت بذهني,
 عملت في ذلك المطعم حوالي أسبوعين حتى أدركت أن المطعم بدأت أموره في الإنهيار فقررت أن أخرج من العمل !!
لم أخسر شيء ولم أربح شيء أيضا .
ولكن فقط لأكتشف قدرتي على مواجهة أعباء الحياة الأولية,
عندما تركت المطعم شعرت أن ذاك الحاجز قد أنهار تماما,
حاجز الخوف من مزاولة العمل والشعور الكثيف بخيبة الأمل !
تأكدت بعد خروجي من العمل أنني حققت شيء ً لذاتي !
كنت أعود إلى أسرتي ومعي الخضروات وأيضا "القات"!
الذي أدهشني فعلا احد أصدقاء القرية وأصدقاء العمل.
أنه عاشق حتى النخاع لامرأة ٍ ربما لن تتذكره بذلك الفيض الذي يجتاح مشاعره وأحاسيسه!!
عندما يعجز عن التعبير عن حنينه إلى تلك الحبيبة كما يسميها فإنه يلجأ إلى البكاء الطويل .
لقد نصحته كثيرا في تلك المرحلة أن يتوقف عن قراءة رواية "ماجدولين",
لكثرة ما كان يعيد قراءتها فقد حفظ الكلمات التي كانت تأتي على لسان البطل !!
كان ينتحب لغزارة الإحساس التام الذي يستولي عليه..معتبرا العشق محرابه الأول والأخير في الحياة.
عانى كثيرا من أجل الوصول إلى هدفه المنشود في الحياة .
وحال القدر في إيقاف نشاطهم العشقي وإحباط تلك المحاولة لتكون عنوانا لحياة أخرى بينهم !
لقد شكّل لهما ذلك الحب مشروعا متكاملا في الحنين .
أنه يمارس العشق على بعد عدة كيلومترات !!
وينفتح العالم له بمجرد أن يسمع أغنية رغم إستحالة المكان أن يكون أرضية صالحة لجمع أشلاء العشق !
بالإضافة إلى ولعه الكبير بالموسيقى فإنه أيضا متورط بعزف العود !!
وفي خاتمة العشق إنتهى الأمر بعدم الزواج !
نهاية مأساوية لحكاية عشق ٍ أستمر لعدة سنين !!
ما الذي يضاف العشق إلى رصيد الإنسان مادامت تلك نتائجه ؟
لماذا نعشق شيء حد الجنون وفي الأخير نرمي بجثمان ذلك العشق ؟
علينا أن نبقى موقنين بشرعية الواقع !!
وأن نضع حدا لمأساة الجنون التي نعيش تفاصيلها !
ليس إلا أن نترك توقيعنا المباشر على لوحة العشق,
فهناك من يملك التوقيع العابر لطريقته في العشق .
وآخر من يوقّع لوحة بذلك التعبير الفريد والبطولي ..والذي يترجم لوحة جسده إلى بقايا موت ٍ صامت !
يموت منتحرا بأدوات العشق لا غير !!
أدوات وهمية تكون أكثر خطرا لأرواحنا وحياتنا.
على طريقتها السرية نُصاب بعِقاب الموت ,
ونوقّع رحيلنا بالانتحار ..فهل تلك الطريقة أقصى مراحل العشق ؟!
الطريقة الأكثر عمقا في مساهمتنا الفعلية لارتكاب مثل ذلك الإثم!!
أثم العشق وأثم الجنون بإثم ذلك العشق !!
هل تلك الطريقة مثالية في التعبير عن زلزال العشق الذي أقتحم نافذة الروح ؟!
وبقى للجسد أن يمارس تلك اللعبة الخفية في الإنتحار !!
أنها الرصاصة الأخيرة في جُعبته التي أطلقها أخيرا على ما يملك !!
لقد نُفذت كل الطُرّق المتاحة والممكنة والتي مارسها أثناء مرحلة العشق التقليدي!
فكان التعبير الأكثر شمولا.. ذلك الذي رسم الجسد منتحرا بأنفاس العشق المروع !!
أنها الوردة الأخيرة في مسيرة العشق التي تجيز لنا أن نرتكب رسم مثل تلك اللوحة !!
الفنان والرسام "فان غوخ"لم يجد من تعبير حقيقي يمكن أن يدل على شعوره المبدع في عشق حبيبته !!
ولم يجد شيئاً يستطيع أن يهدي حبيبته فقطع أُذنه اليُمنى ووضعها في تلك الرسالة التي أُرسلت إلى حبيبته فيما بعد !!
العشق الذي نفقد بسببه أجزاء الجسد !!
أن الخوض في عشق ٍ كهذا كخوض المعارك القتالية التي نفقد على إثرها أجسادنا أو أشلاء من الجسد !!
الحروب التي نخرج منها ثكلى كأن نفقد ذراعا أو قدما أو أُذنا أو أي شيء من الجسد !!
 فهذا عشق ذلك الرسام الذي وقّع على اللوحة تلك الرائعة من روائع العشق!!
وأهدى حبيبته أغلى الأشياء التي بحوزته .
لم تكن اللوحة المُهداة إلى عاشقته إلا واحدة من لوحات الرسام العالمية !!
اللوحة الخارقة الإبداع والتي كانت تمنح الرسام حصته القصوى في تحويل الموسيقى وأصوات الطبيعة إلى عالم ناطق عبر الرسم والألوان!!
عندما أهدى عاشقته تلك اللوحة الفريدة الجنون لم ينتظر شيئاً كعادة العاشق الوهمي!!
لم يعرف بعد تلك المغامرة الجنونية ما الذي حصل بعد ذلك !!
لقد غادر المدينة تاركاً تلك الرسالة لمن سيعطيها إلى عاشقته في المدينة الأخرى!!
ترك وصيته الصاخبة في رسالة ٍ لا يعرف ما الذي سيحصل لها !!
وماذا ستشعر عاشقته عندما تجد رسالة ٍ مثل تلك ؟!
لقد نجح ذلك الرسام في توقيع رسالة عشق ٍ أبدية !!
تلك التي لم تأتي بعد على لسان الألوان ومساحة الرسم للوحاته الشهيرة والعالمية !!
فأي جنونا أصاب ذلك الرسام ؟!!
الذي لم تخطر على باله أن يتقن رسم حبيبته !!
فرسم تحدي ٍ أكبر وبطولة ٍ قصوى لمعنى عشقه وتفانيه !!
فهل حقا أن نُعبّر عن حالتنا الأعمق بذلك التعبير؟؟
ألم تكن الطريقة الأخرى التي يستطيع فيها ذلك الرسام التعبير عن حالته الجنونية ممكنه الخلود ؟؟
وذلك عن طريق اللوحات التي سينشرها التاريخ لاحقا في معارضه الدولية ..
وبهذا يعمد إلى وصف حالته العشقية عبر الأزمنة القادمة؟!!
فهل الرسم أصدق تعبيرا عن حالته.. من تلك التي أقترفها ذلك الفنان والرسام المبدع في التعبير عن مشاعره ؟!
 أنه يستطيع أن يرسم لها أجمل اللوحات الناطقة بالألوان !!
ولذا قرر أن يرسم لها ذلك الجزء الغالي من أعضاءه !!
ليكون تعبيرا عن الشعور المروع الذي يغمره وينتابه في تلك اللحظات !!
لم يظفر بشيءٍ مقابل ذلك!!
خرج مُصابا من معركة ٍ عنوانها الإبداع والبطولة والرسم بأدوات الجسد !!
وهذا ما يفقده الزمن الذي تجرد من تلك النظريات التي لم تكن إلا للعباقرة فقط !!
إنهم من يرتكبون تلك التحديات الجميلة لا أحد سواهم !!
وتبقي تلك التحديات شاهدة على عظمة بطولاتهم وتحديهم الصارخ لذلك الواقع !!
إنهم عباقرة في الرسم وأيضا جاء هنا ليؤكد عبقريته في اقتراف العشق!!
لم يفعلها ذلك العاشق الخرافي الذي امتلأت عناوين الكُتب في سرد خرافته!!
ذلك الذي هام في الصحراء بحثا عن عاشقته "ليلى" !
"قيس بن المُلوح"ذلك العاشق الإفتراضي الذي تزدحم على ذِكره الأمثال والحكايا..
أنه عاشق كاذب من يملأ صفحات الكُتب بالأشعار التي تصف المحبوب !!
لم يُسجل شيئا يُذكر لوصف حالته العشقية !!
ألم يكن "نزار قباني"قد كتب أجمل قصائده في محراب المحبوبة ؟!
ولهذا لم يُوصف بالعبقري الذي أدهشنا بطريقة عِشقه!!
أنها حالة عابرة تلك التي نفترض فيها أننا على قمة الجنون في عشقنا !!
ولكن في الأخير أننا لا نُقدّم شيء يستحق أن يُدون في ذاكرة التاريخ !
أن كل الأعمال التي نجيز لأنفسنا ارتكابها تلك التي تستحق أن نمنحها وسام التضحية,
ونُراهن على قداسة أهدافها ونُبل مراميها !!
لذا نسمو بشرعيتها كأن نؤدي خدمة الدفاع عن أرض الوطن !!
يجب أن تُمنح قراراتنا بشرعية كبرى كشرعية الحرب في الخسارات الجسدية !!
أن يعزز قرار الإنسان بفعل ٍ باهض الحسم !!
العنصر الغائب من قاموس هذا الزمن ,
زمن يتجرد من عظمة الأفعال الرفيعة وقيم البطولات !!
وأصبحنا نبحث عن البطولات الكاذبة على جثمان الصفحات الميتة للروايات التي ننتظر ختامها المأساوي !!
ننتظر خاتمة البطل وكأنه سيأتي لتحريرنا من وعكة الهزيمة التي وصلت إليها عقلية الإنسان الشرقي.
لم تعد الجغرافيا ولا البيئة ذاتها تنطق أو تشهق بنوع ٍ ولو خفي من فعل البطولة !!
أعلنت إستسلامها التام لخفض رايات التمرد والبقاء على حالة الصمت  .
أنه الخيار الفعلي الذي يمارس سطوته على عقلية الإنسان في توقيتٍ كهذا !!
لم يعد هناك من مبرر للتمرد في ظل أنظمة ٍ حاكمة تحقن شعوبها بالذل والإستسلام !!
فإن كانت تغتال الكاتب بسبب ما يكتب..
فكيف لها أن تفسح للشعب الخروج إلى ساحات الوطن والتعبير عن شكل الرفض الذي يريدون أن يتقاسموا على فعله ؟!!
وتحرّم تلك الكُتب الأكثر جرأة..وأكثر حرية في كشف تلك الأزمة التي يعيشها الشارع العربي!!
وتعرية المعنى الخفي لكل ما تسميه الأنظمة بالديمقراطية !!
أن الشعوب ربما لا تحتاج إلى ممارسة الديمقراطية بقدر حاجتها إلى ممارسة العيش والموطنة الحقيقية!
ذلك الذي يكفل لها أن تمارس حياتها.
وأن لا يُسلب حقا من حقوقها المشروعة!
وأن يكون الإنسان هو عنوانا لوطنه ولأمته !!
وليس عنوانا للتهم والإسقاطات الكبرى التي تُلحِقها على أبناء الوطن.
فالإنسان الذي لم يتعلّم بعد القراءة كيف له أن يذهب إلى لجان الانتخابات للتصويت ؟!
وأن كان مُتعلم أيضا, ما الذي سيتغير في الموضوع ما دام كل شيء محسوم سلفا ؟!
المرشح الذي تأتي أصواته من خارج اللجان وفي صناديق مُعلبة كصناديق السجائر المُعلبة !!
في أحدى الانتخابات البرلمانية عندما كنت مُشرفا من أحدى المنظمات التي تُعني بالجانب الديمقراطي في اليمن !!
فكل مندوبي الحزب الحاكم يستغلون جهل الموطنين في عدم قدرتهم على تمييز المرشح الذي يريدون الإدلاء له بالأصوات ليقوم المندوب باختيار المرشح المطلوب !!
وكذلك في اللجان النسائية التي تستغل وقت الوجبة وهي فترة راحة لجميع المشرفين والمراقبين في اللجان الإنتخابية وفي تلك الفترة تتم تعبئة الكروت بالإقتراع الوهمي لمرشح النظام الحاكم !!
هناك أحد المرشحين لحزب المعارضة والذي أستأجر سيارة لنقل عائلته النسائية للإُقتراع من القرية إلى موقع المركز الإنتخابي في المدرسة !!
وعدم وصلن إلى المركز وجاء دورهن للإقتراع ..قامت مندوبة الحزب الحاكم بإخيتار مرشح الحزب الحاكم,
فكل من كان على تلك السيارة ذهبت أصواتهن إلى مرشح الحزب الحاكم وليس إلى مرشح المعارضة !!
مرشح المعارضة لم يظفر حتى بصوت زوجته وبناته وعائلته !!
هكذا تتم سرقة الأصوات ويتم أيضا خداع شعوب العالم بممارسة الديمقراطية وإعتبارها عملية راقية !
الذي أدركه جيدا أن الإنتخابات يستفيد منها خريجوا الجامعات الذين تُأخذ أسمائهم من الخدمة المدنية !!
فتلك أكبر إنجازات الإنتخابات ..لكسب المال طيلة الفترة الإنتخابية !!
وكل ما عداها لا خير في ممارسته أو عدم ممارسته!
مناسبة لمنح خريجي الجامعات بعض المصاريف التي تعينهم على مسايرة أمور عيشهم !!
هناك من المواطنين الذين دمرهم الزمن تماما. فتجدهم في تلك المناسبات يفيقوا من سبات التعب !
ويحاولوا أن يجدوا مبرر لحياتهم في تلك اللحظات..أنهم يختلقون الفوضى والمشاكل في فترة الاقتراع,
يعطون أنفسهم هالة الدفاع عن أحزاب لم تمنحهم صلاحية الدفاع عنها!!
تلك التي تصل في بعض الحالات إلى القتل تماما !
أنه الخداع الكاذب الذي يتوّهم الإنسان المغلوب على أمره في أهمية تلك المناسبة..
المناسبة التي تنمح كل الناس الحرية والكشف عن الهدف الحقيقي من أهميتهم في ذاكرة الوطن !!
أنها المناسبة التي توقظ الجميع لإكتشاف النُخب المطمورة بتلك الذهنية الحمقاء!!

 

 

 

* ****************************************************


 

 

 

المجتمع الذي يعتقد أنه لا يساوي شيء دون تلك الفئة المُتعلمة !
بالتأكيد مجتمع صعب أن تجد له من اثر في مجتمعاتٍ لا تؤمن إلا بالركض خلف المادية !!
وهذه الثقافة ليست مشكلة مجتمع ٍ بعينه..
إنها الثقافة التي تقوم عليها السياسات والعلاقات الدولية !!
 وتبني على إنقاذها الكثير من المشاريع!!
لذا الحصول على الشهادة الجامعية يمكن أن يكون أمرا عابرا في مجتمع ٍ لا يؤمن بالتعليم ولا بالمُتعلمين !!
الحياة التي يخوضها الإنسان بمفرده ويؤمن بنظريتها تماما ..
ولا ينتظر من المجتمع شهادة موافقته أو رفضه بخصوص مشروع الحياة !!
فالمجتمع يحتقر أولئك الذين يواصلون تعليمهم الجامعي في ظل غياب فرص الحصول على الوظائف!!
في وقتٍ أصبحت فيه الشهادة الجامعية رقما عاديا وورقة مُزينة بالألوان !
ولكن التجربة الجامعية رغم كل تلك الاعتبارات التي تنفي كبريائها وشموخها,
إلا أن تلك التجربة هي الأساس في صقل عقلية الإنسان وجعله قادرا على تشخيص الأمور ومعرفة الأبعاد الأساسية لها !!
أن الدراسة الجامعية هي المفصل الأساسي في تحديد هوية الإنسان لدى المجتمعات المُتقدمة أو تلك التي تعاني من انحطاط في الفكر أو الثقافة !
الإنسان من تعود إليه نتائج فلسفته في الحياة وليس المجتمع !
أنه الذي يجب أن يعيش تجارب مع الآخرين!!
يحاول أن يصنع أفكاره على مقربة من منجم تجارب الأخر!!
ويتقاسم شروطهم أيضا في طريقتهم في العيش وفي المعنى العميق لإنسانية الإنسان !!
ولكن هذا المعنى قد يتضاءل و يقتصر على تلك الأهداف التي يجري وراءها الشاب المراهق !
بإعتبار الجامعة مُتنفسا للترفية والإستجمام والأشياء التي يسهل على الإنسان الحصول عليها !
أنها تكون كذلك لبعض الناس وقد تكون العكس تماما بالنسبة لأخرين!!
ربما تلعن اللحظة التي فكرّت فيها أن تدرس الجامعة !!
وهذا يعود إلى ظروف الحياة أو ظروف القسم والكلية التي إلتحقت فيها .
المرحلة الأكثر حرجا في حياتنا والأكثر صعوبة على إستيعاب شروطها !!
أن أول يوم دخلت ساحة الكلية غابت ذاكرتي عن الأصدقاء من الصباح وعدت إليهم في السادسة مساءا!
بدأت تدريجيا أتخلّص من عالم الطفولة وعالم المجتمع الذي خرجت منه !!
فأنا كل يوم أقترب من هدف ٍ خفي يزداد حضوره أكثر في الذاكرة!!
ولكن تلك الرغبة اتسعت هوتها وأصبحت تعني أشياء عميقة في الحياة!!
مفاجأة كبيرة لحظة أن تكتشف أن القسم الذي أنت فيه يحتاج إلى جهد كبير !!
الجهد الغير الطبيعي وغير المُصطنع,ذلك الذي يجعل من مستوى تفكيرك و ذهنيتك الأقرب إلى أولئك الطلبة المُتفوقين في القسم!!
أو على الأقل أن تكون على إطلاع ودراهية بالأشياء التي يمكن أن يهتم بها الدكتور !
ولكن الإنسان القروي يعتبر أن أصدقاء القرية هم من يستطيع العيش معهم فقط !!
ويعتبر أن الدراسة الجامعية بدون أصدقاء الطفولة غير ممكنة !!
تلك المشكلة التي يعاني منها أصحاب الأرياف,فكم يكون الإنسان حزينا دون أن يرى أصدقاء الطفولة ؟
أصدقاء القرية الذين لا تكف عن الحنين الجارف إليهم .
على الرغم من الخطورة التي يُمثلوها بالنسبة لطلاب الذين في الأقسام الحساسة .
تبقى عاطفتك إليهم مشدودة في تلك الحالات التي تشعر معها أنهم يحاربونك ويكرهونك !
تصل إلى مسامعك شرورهم وأحقادهم وعدائهم الدفين لك !
أيكون مصدر كل تلك الكراهية بسبب أنك اخترت القسم الذي لم يستطيع أحد منهم اختياره ؟!
هذه الصفة السائدة التي يمتاز بها أصدقاء قريتك أو أصدقاء الطفولة !
يغمرونك بحقدهم وغيظهم و يتبادلون الهمس عند أول قدم تغادر المكان .
لهذا تشتاقهم لسبب ٍ هزيل وسخيف وهو أنك تقرأ منهم أخبار القرية والأصدقاء والصديقات !
تشتاق إلى أخر أخبار العشاق والعاشقات ولا تهتم بأخبار الأسرة أو أخبار العائلة !!
هذا كل السبب الذي يجبرك على متابعة خط الحنين إلى أولئك الأصدقاء !!
و أولئك القادمين يوميا من القرية والذين تتبادل معهم أخبار القرية !!
وتتجاذب معهم أطراف الحديث في مقيل ٍ يفيض بجلسة "القات".
كيف لطالب ٍ في الجامعة وفي القسم الأكثر صعوبة أن يتابع تحصيله الأكاديمي في جو ٍ مشحون بجلسات "القات" وأخبار عاهرات القرية ومتابعة تفاصيل المشاكل الوهمية التي تحدث في القرية ؟
 أنها المشكلة التي لم أستطيع أن أُشفى منها تماما!!
لا تستطيع أن ترفض الشكل ولا المضمون الذي يأتي به القادم من القرية .
عليك أن تتجاذب معه الكلام حتى وأن كان لديك أي أعمال ٍ تتعلّق بالكلية !!
لا يفيد في شيء أن تذهب إلى أصدقاء القسم والإستعلام عن بعض الأمور الغامضة التي لم تستطيع إستيعابها!
السبب الذي يضعف مقدرة الطالب على التركيز والفهم العميق ,
أن الجو الذي تعيشه تماما يعطيك الثقة الكاملة بأنك داخل القرية .
أنهم يمارسون عادات القرية في الأكل وفي إستعراض الكلام وإستعراض الحديث عن أشخاص محددين !!
مع هذا أنهم يشعرون بفخر ٍ كبير ومتعالي بمستوى الفكر الذي يملكونه,
الفكر الذي يأتيهم من دول "أُوبك",في الشكل وفي الإطار الداخلي للعقلية!!
لا يدركون بأنهم محطّ للسخرية من آخر